تكتل الحصن المتين يتحفظ على تحميل المترشح المقصى عبء إثبات البراءة في تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات

يثمن تكتل الحصن المتين المساهمة العلمية والقانونية للأستاذ موسى بودهان، أستاذ القانون الدستوري وأحد المؤسسين الأوائل لتكتل الحصن المتين، ويقدر جهوده المتواصلة في إثراء النقاش العمومي حول القضايا الدستورية والانتخابية التي تهم الوطن والمواطن.
وفي الوقت الذي نحترم فيه قراءته القانونية المتعلقة بتطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات، فإننا نتحفظ على الطرح القائل بأن عبء إثبات البراءة يقع على عاتق المترشح المقصى.
فمن وجهة نظرنا، يثير هذا الطرح إشكالًا قانونيًا وعمليًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبهات أو تقارير إدارية وأمنية يصعب على المترشح مناقشتها أو الوصول إلى تفاصيلها، ما يجعل مهمة نفي الشبهة أو إثبات البراءة مسألة معقدة من الناحية العملية والقانونية.
غير أن الجدل الذي أثارته المادة 200 يكشف إشكالًا سياسيًا وتشريعيًا أعمق، يتمثل في مسؤولية النواب والأحزاب السياسية التي صادقت على هذا النص دون أن تثير التحفظات نفسها أثناء مراحل المناقشة والتصويت داخل البرلمان.
فمن غير المقبول أن يتحول بعض من شاركوا في صناعة النص أو سكتوا عنه إلى موقع المنتقد بعد بدء تطبيقه، بينما كان يفترض أن تمارس مسؤوليتها كاملة عند دراسة القانون ومناقشة آثاره وانعكاساته المحتملة على الحياة السياسية.
كما يطرح هذا الجدل تساؤلات جدية حول دور الأحزاب السياسية في تأطير وتكوين ومرافقة نوابها داخل المؤسسات التشريعية، إذ لا يقتصر دور الحزب على خوض الانتخابات والفوز بالمقاعد، بل يمتد إلى إعداد كفاءات قادرة على فهم النصوص القانونية وتحليل آثارها والدفاع عن تعديلات تضمن الوضوح والفعالية والانسجام مع المبادئ الدستورية.
إن ما نعيشه اليوم يؤكد الحاجة إلى الارتقاء بالعمل التشريعي وتعزيز التكوين السياسي والقانوني للمنتخبين، حتى لا تتكرر مستقبلًا حالات الجدل حول نصوص قانونية لم تحظ بالنقاش الكافي قبل المصادقة عليها.
ويبقى اختلاف الرأي في هذه المسألة القانونية أمرًا طبيعيًا وصحيًا، لا ينقص من قيمة الأستاذ موسى بودهان العلمية، ولا من حق مختلف الفاعلين والخبراء في تقديم اجتهاداتهم القانونية خدمة للمصلحة الوطنية وتعزيزًا لدولة القانون والمؤسسات.
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد



