تكتل الحصن المتين يرفع إلى رئيس الجمهورية دراسة استراتيجية حول تعبئة المجتمع المدني لتقوية الجبهة الداخلية

إلى السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني
الموضوع: دراسة استراتيجية حول تعبئة المجتمع المدني لتقوية الجبهة الداخلية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفنا في مؤسسة تكتل الحصن المتين أن نتقدم إلى سيادتكم بهذه الدراسة الاستراتيجية بعنوان: «التعبئة العامة للمجتمع المدني في ظل التهديدات الإقليمية والمخاطر العابرة للحدود».
إن الجزائر تواجه اليوم بيئة إقليمية ودولية متزايدة التعقيد، حيث لم تعد التهديدات محصورة في الطابع العسكري التقليدي، بل أصبحت مركّبة ومتعددة الأبعاد. ومن هذا المنطلق، نؤكد أن الجبهة الداخلية القوية والمتماسكة هي خط الدفاع الأول والأكثر فعالية لحماية أمن واستقرار وطننا.
ترتكز هذه الرؤية على خمسة مبادئ أساسية:
- الشمولية: إشراك كل مكونات المجتمع.
- الاستباقية: الانتقال من ردّ الفعل إلى الوقاية.
- التمكين: دعم قدرات الشباب والجمعيات.
- الوحدة الوطنية: جعل حماية التماسك هدفًا أسمى.
- الاستدامة: ضمان استمرار برامج المناعة المجتمعية على المدى الطويل.
وقد دفعتنا التهديدات المحيطة ببلدنا إلى صياغة هذه الدراسة، ومنها:
- غربًا: تصاعد العدوانية المغربية، واتساع دائرة التطبيع، والحرب على الهوية والذاكرة الوطنية.
- جنوبًا: تنامي الجماعات الإرهابية، ووجود قواعد عسكرية أجنبية، والمخاطر المناخية.
- شرقًا: هشاشة الوضع الليبي وانتشار السلاح والجريمة المنظمة.
- التهديدات العابرة للحدود: من بينها الحرب السيبرانية (حيث سُجلت أكثر من 70 مليون محاولة هجوم خلال 2024)، والتضليل الإعلامي، والحرب الاقتصادية.
ونلفت عناية سيادتكم إلى أن الحرب الرقمية والإعلامية باتت أحد أخطر هذه التحديات، حيث تستعمل جهات معارضة بالخارج شبكات التواصل الاجتماعي لبث الأكاذيب وضرب الاستقرار الوطني، وفق أساليب «حروب الجيل الرابع». وفي مواجهة ذلك، نقترح إنشاء «الحرس الرقمي الوطني التطوعي»، الذي يضم خبراء وشبابًا ومواطنين غيورين على وطنهم، للعمل على:
- إنتاج محتوى وطني إيجابي يعزز اللحمة الوطنية.
- تطوير قدرات الرصد والتصدي التقني، وتوعية الرأي العام، والإبلاغ عن المنصات التي تبث خطاب الكراهية والتضليل.
كما نشير إلى أن الجزائر تمتلك قاعدة بشرية استراتيجية غير مستغلة بالكامل، إذ تفيد التقديرات الرسمية بوجود أكثر من 120 ألف جمعية، منها ما يزيد عن 35% يقودها شباب، فضلًا عن نحو 1.5 مليون متطوع شاركوا في مبادرات إنسانية خلال السنوات الأخيرة.
ونؤكد على الدور المحوري للمجتمع المدني والأعيان في الجنوب الكبير، حيث أثبتت التجارب الميدانية أنهم عنصر أساسي في احتواء الأزمات وقيادة مبادرات المصالحة، ما يجعل إشراكهم في أي استراتيجية وطنية للتعبئة خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
سيدي الرئيس،
إن الدفاع عن الجزائر اليوم لم يعد مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هو واجب وطني جماعي. ومن هذا المنطلق، نتوجه إلى سيادتكم بهذه الدراسة، إيمانًا منا بأن رؤيتكم الحكيمة لجزائر قوية تحتاج إلى زخم شعبي ومبادرات عملية. وقد بادر تكتل الحصن المتين إلى طرح هذه المبادرة على مستوى المرصد الوطني للمجتمع المدني، لكن نجاحها يستلزم رعاية وطنية عليا.
وعليه، نتوجه إليكم بصفتكم المرجع الأعلى والضامن لوحدة وتجانس العمل الوطني، راجين أن تحظى هذه المبادرة برعايتكم السامية حتى تتحول إلى واقع ملموس يعزز مناعة وطننا الغالي الجزائر.
وتفضلوا، سيدي الرئيس، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
رئيس مؤسسة تكتل الحصن المتين
شتوان جلول
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد




