تكتل الحصن المتين يصدر ورقة تحليلية حول مبادرة «لم الشمل المجتمعي» وتوقيت طرحها

مؤسسة تكتل الحصن المتين — الرقم المرجعي: 2025/115 — الجزائر في 24 ماي 2025
ورقة تحليلية حول مبادرة لم الشمل المجتمعي وتوقيت طرحها
تمهيد: مبادرة «لم الشمل المجتمعي» مشروع استراتيجي تقوده مؤسسة تكتل الحصن المتين، يرتكز على فكرة تكتل فعاليات المجتمع المدني بمختلف أطيافه، من أجل المساهمة في بناء جبهة داخلية موحدة وقوية ومتفاعلة مع التحديات الوطنية. وتهدف المبادرة إلى إرساء فضاء حوار مدني شامل يتجاوز الاصطفافات الحزبية الضيقة ويرتكز على المصلحة الوطنية العليا.
قراءة في السياق الوطني:
- التحولات السياسية: تشهد الجزائر مرحلة دقيقة من التحول السياسي، وسط سعي السلطة لتكريس نموذج الجمهورية الجديدة، وفي هذا السياق تكتسي المبادرة طابعا استباقيا في تحصين الجبهة الداخلية.
- الاضطرابات الهوياتية والإثنية (قضية الأمازيغية): في ظل تصاعد بعض الخطابات الهوياتية والمطالب الثقافية واللغوية، تأتي المبادرة بمقاربة شاملة تؤمن بالتنوع في إطار الوحدة، وتسعى لإعادة تعريف المواطنة على أساس جامع يكرس الانتماء الوطني فوق الهويات الفرعية.
- التجاذبات الحزبية وضعف التأطير السياسي: تشهد الأحزاب السياسية تراجعا في دورها التعبوي، وهو ما يفتح المجال أمام المجتمع المدني لسد هذا الفراغ بتقديم مقاربات واقعية تستجيب لانشغالات المواطن.
أهمية التوقيت:
- الوضع الجيوسياسي الإقليمي: تصاعد الأزمات في دول الجوار (ليبيا، مالي، النيجر)، ومحاولات تغلغل قوى خارجية في الفضاء المغاربي والساحلي، وتنامي النزاعات الهوياتية العابرة للحدود (الأمازيغ، الطوارق، الأزواديون...).
- التحضير لاستحقاقات وطنية مقبلة، كإصلاحات دستورية أو مواعيد انتخابية بلدية أو تشريعية، وهو ما يجعل من المبادرة أداة لتعبئة جماعية تنويرية تشجع على المشاركة السياسية البناءة.
- مناخ اجتماعي هش: ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وتراجع الثقة في المؤسسات، وهو ما يبرز الحاجة إلى مبادرات تحفز روح المواطنة وتعيد الثقة في المسارات الوطنية.
أهداف المبادرة في هذا التوقيت:
- دعم جهود الدولة في الاستقرار والتنمية.
- بناء جبهة داخلية ممانعة ضد حملات التشكيك والفتنة.
- فتح قنوات تواصل بين الأحزاب السياسية والمجتمع المدني بعيدا عن الحسابات الإيديولوجية.
- تعزيز الوعي الجماعي بمفهوم الانخراط المدني المسؤول.
الاقتراحات العملية:
- تنظيم لقاءات وندوات مشتركة مع الأحزاب السياسية والنقابات حول «الوحدة الوطنية في ظل التنوع».
- إطلاق منصات إعلامية وميدانية لدعم المبادرة على مستوى 58 ولاية.
- تعزيز مشاركة المرأة والشباب عبر أطر تنظيمية داخل المبادرة.
دعوة صريحة لكل الأحزاب الوطنية: تتوجه المؤسسة بنداء صريح إلى كل الأحزاب الوطنية، دون إقصاء، من أجل دعم المبادرة ميدانيا، والانفتاح على شباب المجتمع المدني، والمساهمة في مشروع وطني جامع لا حزبي ضيق. وتؤكد المؤسسة أن المبادرة ليست موجهة ضد أحد، بل من أجل الجميع، وأن الحوار هو الأساس الوحيد لبناء توافق وطني جديد.
خاتمة: إن مبادرة لم الشمل المجتمعي، بما تحمله من مضامين وطنية، تمثل فرصة نادرة لإعادة ترميم الثقة بين المواطن والدولة، وبين المجتمع المدني والأحزاب، وهو ما يعزز مناعة الجزائر ضد التهديدات الجيوسياسية والهوياتية.
عاشت الجزائر حرة مستقلة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
رئيس مؤسسة تكتل الحصن المتين، الأستاذ شتوان جلول.
وطنٌ واحد، أمّةٌ واحدة، تاريخٌ ومصيرٌ واحد














